مجمع البحوث الاسلامية
78
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أن يكون كلام اللّه الّذي خلق به الخلق غير مخلوق . [ إلى أن قال : ] ثمّ ابتدأ الخبر عن القول ، فقال : قَوْلُهُ الْحَقُّ بمعنى : وعده هذا الّذي وعد تعالى ذكره من تبديله السّماوات والأرض ، غير الأرض والسّماوات ، الحقّ الّذي لا شكّ فيه ، وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، فيكون قوله : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ من صلة ( الملك ) ويكون معنى الكلام : وللّه الملك يومئذ ، لأنّ النّفخة الثّانية في الصّور حال تبديل اللّه السّماوات والأرض غيرهما . وجائز أن يكون القول ، أعني قَوْلُهُ الْحَقُّ مرفوعا بقوله : وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ ويكون قوله : كُنْ فَيَكُونُ محلّا للقول مرافعا ، فيكون تأويل الكلام : وهو الّذي خلق السّماوات والأرض بالحقّ ، ويوم يبدّلها غير السّماوات والأرض ، فيقول لذلك : كن فيكون ، قوله الحقّ . ( 7 : 239 ) نحوه الطّوسيّ ( 4 : 185 ) ، والميبديّ ( 3 : 369 ) . الزّجّاج : و ( الحقّ ) من نعت ( قوله ) كما تقول : قد قلت فكان قولك ، فالمعنى ليس أنّك قلت فكان الكلام ، إنّما المعنى أنّه كان ما دلّ عليه القول . وعلى القول الأوّل قد رفع ( قوله ) بالابتداء و ( الحقّ ) خبر الابتداء . ( 2 : 264 ) الماورديّ : في ( الحقّ ) الّذي خلق به السّماوات والأرض أربعة أقاويل : أحدها : أنّه الحكمة . والثّاني : الإحسان إلى العباد . والثّالث : نفس خلقها فإنّه حقّ . والرّابع : يعني بكلمة الحقّ . ( 2 : 132 ) البغويّ : قيل : الباء بمعنى اللّام ، أي إظهارا للحقّ ، لأنّه جعل صنعه دليلا على وحدانيّته . [ إلى أن قال : ] قَوْلُهُ الْحَقُّ أي الصّدق الواقع لا محالة ، يريد أنّ ما وعده حقّ كائن . ( 2 : 134 ) الزّمخشريّ : قَوْلُهُ الْحَقُّ مبتدأ وَيَوْمَ يَقُولُ خبره مقدّما عليه ، وانتصابه بمعنى الاستقرار ، كقولك : يوم الجمعة القتال ، و « اليوم » بمعنى الحين . والمعنى : أنّه خلق السّماوات والأرض قائما بالحقّ والحكمة ، وحين يقول لشيء من الأشياء : كن فيكون ذلك الشّيء ، قوله الحقّ والحكمة ، أي لا يكون شيئا من السّماوات والأرض وسائر المكنونات إلّا عن حكمة وصواب . . . ويجوز أن يكون قَوْلُهُ الْحَقُّ فاعل ( يكون ) ، على معنى : وحين يقول لقوله الحقّ - أي لقضائه الحقّ - : كن فيكون قوله الحقّ . وانتصاب اليوم المحذوف دلّ عليه قوله : ( بالحقّ ) كأنّه قيل : وحين يكوّن ويقدّر يقوم بالحقّ . ( 2 : 29 ) نحوه النّسفيّ . ( 2 : 19 ) ابن عطيّة : ( بالحقّ ) أي لم يخلقها باطلا بغير معنى بل لمعان مفيدة ولحقائق بيّنة ، منها ما يحسّه البشر من الاستدلال بها على الصّانع ، ونزول الأرزاق وغير ذلك . وقيل : المعنى بأن حقّ له أن يفعل ذلك .